أحمد بن محمد الخفاجي
54
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
العرب . . . قلت وقع في شعر الفرزدق ونقل الثقات خلافه فهو عربي صحيح فصيح . ( أَطْرَاف ) : جمع طرف بالسكون مولد وإنما هو جمع طرف بالفتح . . . قال الخليل الطرف لا يثنى ولا يجمع « 1 » ؛ لأنه مصدر طرف إذا حرك طرفه . وفي الفائق أنه لم يرد به سماع . . . وقال إن العيني تصحف عليه الأطراق بالقاف في حديث « 2 » أم سلمة « 3 » رضي اللّه عنها : غضّ الإطراق فظنه الأطراف بمعنى العيون . ( أشهب ) : بمعنى أبيض خطأ . . . قال الصقلي : يقولون للفرس الأبيض أشهب وليس كذلك ، إنما هو أبيض وقرطاسي « 4 » . فإما الشهبة فهي سواد وبياض . ( أَزَلِيّ ) : في وصفه تقدس وتعالى . . . قال ابن الجوزي والأزهري الأزلي خطأ لا أصل له في كلام العرب ، وإنما يريدون المعنى الذي في قوله لم يزل « 5 » . ولم يصح ذلك في اشتقاق ولا تصريف . ولا يصح أن يوصف به تعالى ، وعدم وروده مقرر ومخالفته للقياس ظاهر ؛ لأنه نسب إلى لم يزل بعد حذف لم وأبدلت الهمزة من الياء وكلها تكلفات .
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : الطّرف العين لا يجمع لأنه في الأصل مصدر أو اسم جامع للبصر لا يثنى ولا يجمع . الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 3 ص 166 ، مادة ( طرف ) . ( 2 ) في حديث أم سلمة : قالت لعائشة رضي اللّه عنهما : حماديات النساء غضّ الأطراف ؛ أرادت بغض الأطراف قبض اليد والرّجل عن الحركة والسير ، تعني تسكين الأطراف ، وهي الأعضاء . قال الزمخشري : الطرف لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر ، ولو جمع لم يسمع في جمعه أطراف ، قال : ولا أكاد أشكّ في أنه تصحيف ، والصواب غضّ الإطراق أي يغضضن من أبصارهن مطرقات راميات بأبصارهن إلى الأرض . ابن منظور : لسان العرب ، مج 9 ص 213 ، مادة ( طرف ) . ( 3 ) هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية . من أخطب نساء العرب ومن ذوات الشجاعة والإقدام . وفدت على الرسول ( ص ) في السنة الأولى للهجرة فبايعته وسمعت حديثه . لها في البخاري حديثان . توفيت نحو سنة 30 ه - 650 م . ينظر ، ابن حجر : الإصابة ، ج 8 ص 21 ، والزركلي : الإعلام ، مج 1 ، ص 306 . ( 4 ) الشّهب بياض يصدعه سواد ، وقد شهب وهو أشهب . الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 1 ص 90 ، مادة ( شهب ) . ( 5 ) أزليّ قديم . وذكر بعض أهل العلم أن أصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل ، ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا بالاختصار فقالوا : يزليّ ثم أبدلت الياء ألفا لأنها أخف فقالوا أزلي ، كما قالوا أزلي ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن : أزنيّ . . . يراجع ، ابن منظور : لسان العرب ، مج 12 ص 14 ، مادة ( أزل ) .